السيد محمد مهدي الخرسان

26

موسوعة عبد الله بن عباس

وأغرب من ذلك ما ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ، وقد ذكر الحديث وفيه الدعاء ثمّ قال : « وفسّره بعض المحبّين قال : لا أشبع الله بطنه حتى لا يكون ممّن يجوع يوم القيامة ، لأنّ الخبر عنه : أطول الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة » . ثمّ قال الذهبي : « قلت : هذا ما صحّ والتأويل ركيك ، وأشبه منه قوله ( عليه السلام ) : ( اللّهمّ من سببته أو شتمته من الأمة فاجعلها له رحمة ) أو كما قال : وقد كان معاوية معدوداً من الأكلة » ( 1 ) . أقول : ولا يعنينا الحديث عن نهم معاوية في الطعام فقد ذكر المؤرخون له شواهد كثيرة ونوادر يطلبها من شاء في مضانها . إنّما الّذي يعنينا في المقام نهم أصحاب الكلام في الدفاع عن معاوية ، الّذي قدمنا ما يكفي بتبصرة القارئ بحقيقته نقلاً عن أعلام لا يتهمون في أمره . ولكن الأهواء الشامية والنصب المبطّن حمل المعذّرين من علماء التبرير على الخوض في المستنقع العفن مع معاوية ولو على حساب كرامة الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ولو كانت لديهم مسكة من دين لكانوا مثل الحافظ النسائي ( رحمه الله ) ، فقد دخل بلاد الشام فرأى النُصب بها فكتب خصائص الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وحدّث به ، فسئل عن معاوية وما روي في فضائله فقال : أما يرضى معاوية أن يخرج رأساً برأس حتى يفضّل ، ما أعرف له فضيلة إلاّ ( لا أشبع الله بطنه ) . . . فما زالوا يدفعون في حضنيه ( خصييه ) وداسوه حتى أخرجوه من المسجد ! قال أبو نعيم : لمّا داسوه بدمشق مات بسبب ذلك الدوس وهو منقول ( 2 ) .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء للذهبي 4 / 287 ط دار الفكر . ( 2 ) راجع في ذلك ترجمة النسائي في مصادرها تجد القصة مذكورة ومنها تاريخ ابن خلكان 1 / 77 تح - إحسان عباس .